أحمد بن يحيى العمري
44
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
قال عبيد بن حنين الحيري : كان المغنون « 1 » في عصر جدي أربعة نفر ، ثلاثة بالحجاز ، وهو وحده بالعراق ، فالذين بالحجاز « 2 » ابن سريج والغريض ومعبد ، وكان بلغهم أن حنينا قد غنّى في هذا الشعر : « 3 » [ الكامل ] . هلا بكيت على الزّمان الذاهب * وكففت عن ذمّ المشيب الآيب هلا وربّ مسوّفين سقيتهم * من خمر بابل لذّة للشّارب بكروا عليّ بسحرة فصبحتهم * بإناء ذي كرم كقعب « 4 » الحالب بزجاجة ملء اليدين كأنّها * قنديل فصح في كنيسة راهب قال : فاجتمعوا فتذاكروا [ أمر ] « 5 » جدّي ، وقالوا : ما في الدنيا أهل صناعة شر منّا ، لنا أخ بالعراق ونحن بالحجاز لا نزوره ولا نستزيره ، اكتبوا إليه ، فكتبوا إليه ، ووجهوا إليه نفقة ، وقالوا : نحن ثلاثة وأنت واحد ، فأنت أولى بزيارتنا ، فشخص إليهم ، فلما كان على مرحلة من المدينة ، بلغهم خبره ، فخرجوا يتلقونه ، فلم ير يوم كان أكثر حشدا ولا جمعا [ من ] « 6 » يومئذ ، ودخلوا المدينة ، فلما صاروا ببعض الطريق ، قال لهم معبد صيروا [ إليّ ] ، قال ابن سريج : إن كان لك في اليسر والمروءة مالمولاتي سكينة بنت الحسين عطفنا إليك ، فقال : مالي من ذلك شيء ، فعطفوا على منزل سكينة ، فأذنت لهم إذنا عاما ، فغصّت الدّار بهم ، فصعدوا في السطح ، وأمرت لهم بالأطعمة ، فأكلوا ، ثم سألوا جدّي أن يغنيهم صوته :
--> ( 1 ) في الأصل : ( كان المغنين ) وهو لحن . ( 2 ) في الأصل : ( بالحجاج ) . وهو تحريف من سهو الناسخ . ( 3 ) الأبيات في الأغاني 2 / 248 - 249 وفي روايتها خلاف . ( 4 ) في الأصل ( كعقب ) والصواب : كقعب ، والقعب : القدح الضخم يروي الرجل . ( 5 ) إضافة يقتضيها المعنى . ( 6 ) إضافة يقتضيها لمعنى .